ملا محمد مهدي النراقي

213

جامع السعادات

على ما لا يبطل عرضه ، وبالمجوف على ما لا يبطل تجويفه ، وهكذا . . . ويراعى في الالصاق لكل عضو ما يليق به ويحتاج إليه . فلو جمع لأنف الصبي - مثلا - من الغذاء ما يجمع على فخذه ، لكبر أنفه ، وبطل تجويفه وتشوهت صورته ، بل ينبغي أن يسوق إلى الأجفان مع رقتها ، وإلى الأفخاذ مع غلظتها ، وإلى الحدقة مع صفائها ، وإلى العظم مع صلابته ، ما يليق بكل واحد منها من حيث القدر والشكل ، ويراعي العدل في القسمة والتقسيط وإلا بطلت الصورة ، وتشوهت الخلقة ، ورق بعض المواقع وضعف البعض فمراعاة هذه الهندسة مفوضة إلى ملك من الملائكة . وإياك وأن تظن أن الدم بطبعه يهندس شكل نفسه ، فإن من أحال هذه الأمور إلى الطبع جاهل ولا يدري ما يقول . فإن أراد من الطبع قوة عديمة الشعور ويقول : أن كل فعل من هذه الأفعال موكول إلى قوة لا شعور لها ، فنقول ذلك أدل على عظمة الله وحكمته وقدرته ، إذ لا ريب في أن ما لا شعور له ليس له في نفسه أن يفعل فعلا ما ، فضلا عن أن يفعل أفعالا متقنة محكمة مشتملة على الحكم الدقيقة ، والمصالح الجليلة والخفية . فتكون هذه شروطا ناقصة لإيجاد الله - سبحانه - هذه الأفعال بلا واسطة أو بواسطة عدد هذه القوى من الملائكة . وعلى أي تقدير ، لا بد من سبعة أشخاص من مخلوق الله سبحانه - مسخرين في باطنك ، موكلين بهذه الأفعال قد شغلوا بك وأنت في النوم تستريح ، وفي الغفلة تتردد ، وهم يصلحون الغذاء في باطنك ولا خبر لك منهم ، وكذلك في كل جزء من أجزائك التي لا تتجزأ ، حتى يفتقر بعض الأجزاء - كالعين والقلب - إلى أكثر من مائة ملك . ثم الملائكة الأرضية مددهم من الملائكة السماوية على ترتيب معلوم ، لا يحيط بكنهه إلا الله ، ومدد الملائكة السماوية من حملة العرش ، والمنعم على جميعهم بالتأييد والتسديد والهداية المهيمن القدوس ، المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت . ومن أراد أن يعلم - إجمالا - كثرة الملائكة الموكلين بالسماوات والأرضين ، وأجراء النبات والحيوانات ، والسحب والهواء والبحار والجبال والأمطار وغير ذلك ، فليرجع في ذلك إلى الأخبار الواردة من الحجج - عليهم السلام - . ثم لا بد أن يفرض كل فعل من الأفعال السبعة المذكورة